محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
321
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
يزل القاضي أبو محمد بن عمر أبو القاضي أبي حفص يتلطف في أمره حتى سرح ، وأزال ما حدث بسبب ذلك من الوحشة بينه وبين شيخه أبي بكر بن طاهر ، وعاد إلى خدمته والقراءة عليه كما كان . وكان أبو الحسن - رحمه الله - صرورة لم يتزوج قط إلى أن توفي ، وكان يقول : والله ما حللت مئزري قط على حلال ولا حرام ، وكان مشهوراً بالصدق وطهارة الثوب والصيانة والعفاف ، متجولاً عمره على البلدان ، يدير بضاعة له كانت في تجارة أكثرها في إقامة أواني الخشب المخروطة ، وأكثر ما كان يتردد بين رندة وإشبيلية وسبتة وفاس ومراكش فمتى حل ببلد شرع في إقامة ما يقيم من ذلك أن كان بلد إقامة ، أو بيعه أن كان بلد بيع ما أقامه بغيره ، وانتصب لتدريس ما كان لديه من المعارف ريثما يتم غرضه في البيع والإقامة ، ويستوفي الجعل على الإقراء من الطلبة ، [ 97 و ] ولا يسامح أحداً في القراءة عليه إلا بجعل يرتبه عليه ، ثم يرحل ، هكذا كان أدبه . وكان وقور المجلس مهيباً . ورفع إلى الناصر من بني عبد المؤمن نسخة من " شرح كتاب سيبويه " بخطه في أربع مجلدات ، فأثابه عليه بأربعة آلاف درهم من دراهمهم ، وقد رأيت هذه النسخة وأخرى بخطه أيضاً . وذكر لي بعض الرحالين انه رأى بمدرسة الفاضل البياني من القاهرة نسخة بخط المصنف في مجلد واحد وقد انتسخ كثيراً لنفسه ولرؤساء عصره . وقال شيخنا أبو الحسن الرعيني ( 1 ) : كان جامداً على ما لقن ( 2 ) عن ابن
--> ( 1 ) برنامج الرعيني : 81 . ( 2 ) في ح : لقي ، وفي الحاشية : لعله تلقى أو لقن .